موقع منهج حياة

"عدنان ولينا".. رسول العولمة


418 مشاهدات

"عدنان ولينا".. رسول العولمة

يعرض على التلفزيون الإماراتي مسلسل كرتوني اسمه (عدنان ولينا)، وأنا أريد معرفة حقيقة هذا المسلسل الذي يشاهده أطفالنا؛ حيث تحكي قصته عن الطفلة لينا التي تبحث عن جدها الرجل الغامض عظيم الجثة أعور العين الذي كان دائمًا مكبلاً بالحديد، حيث تريده أن يذهب بها إلى أرض الأمل [أرض الميعاد عند اليهود]، وفي نهاية الفيلم تجد جدها الأعور، حيث يذهبون إلى أرض الأمل فيضغط زرًّا فينزل المطر، وينبت الأرض، ويأتي النهار.. هي قصة يهودية تُعرض بمعدل مرة كل 5 سنوات، وهذا خطر عظيم على أطفالنا، حيث العقل الباطن في هذه المرحلة العمرية يختزن كل ما يعرض عليه ويتأثر به. أريد معرفة مدى خطورة مثل هذه الأفلام فعلاً على الطفل وتفكيره، ومدى مصداقية هذا الموضوع. أريد الدليل. يقول د. منذر الحاج حسن بداية لا بد أن أحيي الأخت السائلة على غيرتها واهتمامها بما يعرض لأعزائنا وأحبائنا الأطفال، وهم أبناؤنا ومستقبلنا الذي ننشد، وحرصها على معرفة الآثار المترتبة على مشاهده مثل تلك البرامج، ولا بد أن أشير إلى أن جميع الدراسات أثبتت الأثر البالغ للتلفاز على أطفالنا وبخاصة البرامج الموجهة للأطفال. فلقد نجح التلفاز في جذب الصغار والصغيرات -بل وحتى الكبار- وذلك يما يمتلكه من عناصر إثارة، وحركة تداعب نفوسهم المتعطشة للحركة والمليئة بالحيوية والأحلام وروح المغامرة والفضول، ومن خلال اعتماده على عنصرين أساسيين هما: الصورة المتحركة بألوانها وإيقاع حركاتها المثيرة، والصوت القوي المعالج، وإذا ما علمنا أن الطفل يقضي من الساعات أمام شاشة التلفاز ما يوازي ما يقضيه في المدرسة أو يزيد، مع ملاحظة الفروق في الأداء والوسائل، وهو وقت يفوق كثيرًا ما يقضيه في الصلاة في المسجد أو مع والديه ندرك مدى تأثير التلفاز وقدرته على جذب الطفل وشد انتباهه، خصوصًا أن الطفل يبدأ بالتلقي من جهاز التلفاز منذ سن الثالثة. والبرنامج الذي أشارت إليه الأخت الفاضلة (عدنان ولينا) هو أحد العشرات بل المئات من البرامج التي تصلنا مدبلجة عبر شاشة التلفاز وتعرض على أطفالنا بصورة جذابة ومثيرة تلفت انتباههم وتستدرج اهتماماتهم، وللأسف فإن دراسة متأنية لمحتوى تلك البرامج ومضامينها يكشف لنا مدى ما تحمله تلك البرامج من موجات ثقافية واجتماعية وفكرية مغايرة للإطار الثقافي والاجتماعي والفكري كمجتمعات إسلامية لها خصوصيتها وتطلعاتها وتحدياتها، وفي صورة أخرى يمكن أن نسميها غزوًا ثقافيًّا. وقد أشارت الكثير من الدراسات والأبحاث بأن عمليات الدبلجة التي تجريها شركات تجارية لا تراعي المحتوى الذي يتضمنه البرنامج، بقدر ما تسعى لتحقيق الأرباح من خلال تقليل التكاليف، وهو ما يجعل تلك البرامج لا تعتني فقط بالمحتوى، بل وإن هناك أخطاء كثيرة على مستوى اللغة وطريقة تقديم المادة التي يطرحها البرنامج أو الفيلم الكارتوني والتي تحمل الكثير من الآثار السلبية حتى على مستوى النطق، كلجوء الطفل لعدم نطق بعض الحروف أو نطقها نطقًا غير سليم لمحاكات إحدى شخصيات تلك الأفلام. بل والمفاهيم التي تحملها حينما تتعمد بعض تلك الشركات إلى تحويل بعض أشكال الشراب (الخمر) الذي تشربه الشخصيات المعروضة وتقدمه على أنه عصير، ليتساءل الطفل عن نوعية العصير الذي يجعل تلك الشخصيات تتلوى أو تأتي بتصرفات غير سوية، وهو مثال أوردناه لا للحصر على تعامل تلك الشركات مع الدبلجة، ويكفي أن نعرف أن ما أشارت إليه بعض الدراسات من أن الأطفال يتعرفون على الشخصيات المشهورة في أفلام الكرتون أكثر من الشخصيات العامة والشخصيات التاريخية، لنعرف مدى حجم تأثير تلك البرامج على أطفالنا. أما بالنسبة للمضمون الذي تحدثت عنه الأخت السائلة وهو قصة الأعور الدجَّال وعلاقة الفيلم أو البرنامج بالتلمود فأنا للأسف لم أراجع هذا البرنامج، وأتمنى من الأخت تزويدنا بتفاصيل عن الموضوع، علمًا بأن ما تحدثت به عن إعادة هذا البرنامج فهو ملفت للنظر؛ إذ فعلاً إنني شاهدت قدرًا إحدى تلك الحلقات قريبًا على إحدى الفضائيات، وتساءلت عن سبب إعادة مثل هذا البرنامج القديم والذي لا يحمل قدرًا كبيرًا من المستوى الفني بما يوازي البرامج والأفلام الكرتونية الجديدة. لكنني أرى أننا قبل أن نحكم أو نوجّه أي اتهام أو نقد يجب أن ندرس القضية دراسة موضوعية ونخضعها للتحليل؛ حتى نستطيع أن نحكم على مثل تلك البرامج وهو أمر ضروري جدًّا؛ لأننا لا نريد دائمًا فقط أن نصدر حكمًا، لكن لعلنا إذا وجدنا فعلاً أن مثل تلك القضية تعرض يمكن أن نتعامل معها إيجابيًّا بأن نوجّه خطابًا إلى المحطات الفضائية نشرح لها خطورة مثل ذلك البرنامج أو غيره، فهؤلاء أبناؤنا ويجب فعلاً أن نحميهم مما قد يشوِّه أفكارهم ويتعارض مع قيمنا ومفاهيمنا، وخصوصًا المفاهيم العقائدية التي تشكِّل الأساسيات لمسيرة الأمة ونهضتها وتميزها.