موقع منهج حياة

"زوجي المادي".. لا أطيق عشرته


179 مشاهدات

"زوجي المادي".. لا أطيق عشرته

مشكلتي مع زوجي تتلخص في أنه زوج مادي للغاية إن لم يشعر أنني مصدر دخل له لا يرتاح، ولعل هذا كان سبب الشقاق بيني وبينه منذ زواجنا؛ فقد حاول الاستيلاء على كل دخلي وتمكن من ذلك فترة إلا أنني أفقت لنفسي واستطعت أن أملك راتبي بعد أن أعطيه شهريا مبلغا يعدل ثلثه. وساعدته على شراء شقة فاخرة في موطننا، وساعدته في تشطيبها، وسوف أساعده في تجهيزها، وكل ذلك بلا أي أوراق تشير إلى أحقيتي في الملكية. المهم أنني لم أجد منه أي شكر بل إهانة واحتقار واستغلال، فصرت أكثر حرصا على دخلي الشهري، وبسبب ماديته تغير في معاملته معي وصار لا يتقبلني ويعاملني كمجرد مربية لأولاده، وكأنه أقسم على ألا ينفق علي مليما كي لا ينقص ذلك من المبلغ الذي أعطيه إياه كل شهر. المهم أنني بعد رواسب عشر سنوات من الآلام والجراح والمشاكل بت لا أطيق معاشرته جنسيا، وبات الأمر بالنسبة لي كالكابوس؛ لعنفه وعدم مراعاته لضرورة تصفية خلافاتنا؛ إذ صار يخفي عني أي دخل مادي، ولا يمانع في إطلاع أشقائه في مقابل انفصالي ماديا عنه. وبات شديد اللؤم معي لكي يأخذ مني مالا قدر الاستطاعة، وفي الوقت نفسه لا يتحدث إلا عن المصاريف والأسعار والخسائر لا عن الأرباح في عمله كمتعهد تنظيم حفلات. وهذا الأمر ساء من حالتي ومشاعري تجاهه؛ فبت لا أطيق معاشرته، وأخشى من الطلاق كي لا أخسر كل ما بنيته في الشقة لأنها عصارة تعبي السنوات الماضية كلها. كما أن أسلوب تربيته للأبناء في غاية العنف والتخلف وعدم مراعاة القواعد التربوية، ولا أستبعد بعد تركي أن يأخذهم ويبيع الشقة ويرجع إلى بيئته ويربيهم على الذل والهوان والإهانة. أخشى على أبنائي وثمرة كفاحي، ولا أطيق معاشرته، وأتحمل ذنبا يوميا بعد أن بت أرفضه علنا حاليا بعد أن عانيت كثيرا وكنت أتحامل على نفسي، لكن في النهاية اشترطت عليه أن يعلن عن خفاياه المادية قبل أن يعاشرني، فقال إنه لا يثق بي كوني أخذت حقيبة أوراقه عدة مرات كلما غضبت من البيت. ويعلم الله أنني كنت أنوي أخذ الأوراق اللازمة لي والتي كان يحتفظ بها وأرجعتها له كاملة في كل مرة بعد التصالح، كما أنني وثقت به وأعطيته نفسي ومالي وساعدته وبعد كل ذلك يتهمني بأنني سارقة. أرجوكم.. إنني أتعذب ولا أعلم مَن منا على حق؟ وهل يقبل الله ذلك أم علي أن أطلب الطلاق وليكن ما يكون؟ انتهت تقول د نجلاء محفوظ أوجعتني رسالتك كثيرا، وكرهت أن تواصلي حياتك بهذا الوضع، ورفضت أيضا أن تطلبي الطلاق فهو ليس حلا. ولا أرحب بأن تتنفسي أنت وأسرتك هذه الأجواء (المسمومة) ولا شك أن أولادك ليسوا سعداء ليس لعنف والدهم فقط كما ذكرت، ولكن لأنهم يعيشون مع والدين يتنازعان ماديا بهذه الصورة المؤلمة، ولا أحب لك أن تدفعي وأسرتك فواتير الطلاق النفسية والعاطفية والاجتماعية بل والمادية أيضا. وأؤكد لك أن هناك خيارا أفضل وهو (انتزاع) نفسك وأسرتك من كل هذه السموم المتراكمة، (ومنح) نفسك الفرصة الحقيقية لكي تستمتعي بكل ما رزقك به ليس من أموال فقط ولكن من نعم ومباهج مشروعة ومنها الأبناء حفظهم لك ربي. وأيضا الزواج، وتذكري أن هناك الملايين من الأرامل والمطلقات والبنات اللاتي تأخرن في الزواج يدركن جيدا أهمية الزواج وعلى استعداد كبير لكي يتعاملن بمرونة (وتجاوز) عن بعض الصغائر (مقابل) الاستمتاع بمباهج الزواج العاطفية والحسية أيضا. وأؤكد لك أنني أرفض تماما فكرة استيلاء الزوج على دخل الزوجة، وأراه أمرا بالغ السوء وينسف أسباب الود والرحمة بين الزوجين. وفي الوقت نفسه أرحب بمشاركة الزوجة العاملة في نفقات الأسرة حتى لو كان زوجها ليس بحاجة إلى ذلك؛ لأنني أدرك جيدا أن المال وسيلة وليس غاية، فنحن أسياد المال ننفقه ولا يجب أن نكون عبيدا له (ليتحكم) في حياتنا. وأتمنى أن (تتنفسي) الفرح بكل النعم التي رزقك بها الرحمن، زادك منها ربي وأكرمك، وأن تتذكري دائما أن المال نعمة لا يجب أن يكون نقمة أبدا. وقد ذكرت أن زوجك (مادي للغاية)، واعترفت أنك صرت أيضا أكثر حرصا على دخلك الشهري، أي أنك تعاملت كرد فعل سلبي على ماديته ولم تحتفظي بقناعتك بأن المال ليس أهم ما في الحياة، وأنه لا يجب أن (يدمر) الحياة الزوجية. وقد تأملت قولك بأن زوجك يتعامل معك كمجرد مربية (لأولاده)، وكنت أتمنى أن تقولي (أولادنا)؛ لأنهم أولادك أنت أيضا، والحقيقة أنك كنت موفقة تماما عندما ذكرت أن الوضع ساء بينكما بعد عشر سنوات من الآلام والجراح والمشاكل. وأتمنى أن تعالجي هذه الجراح، وألا تطيلي التركيز فيما ضايقك من زوجك؛ لأن ذلك يؤذيك نفسيا وصحيا ويحرضك على الإساءة إلى نفسك دينيا من خلال الامتناع عن زوجك؛ مما يوصل إليه رسائل بالغة السوء بأنه لا ترغبين فيه كرجل وأنك (تساومينه) حتى تعطيه حقه الشرعي مقابل معرفة أموره المادية وهو أمر لا أقبله لك. وليس صحيحا ما ذكرته من ضرورة إنهاء الخلافات قبل اللقاء الزوجي، فالعكس هو الصحيح تماما؛ إذ إن تجاوبك الحقيقي عاطفيا وحسيا مع زوجك في هذا اللقاء هو الذي سيذيب الخلافات، وسيمد جسور المودة بينكما، كما ستحصلان سويا على الارتواء العاطفي والحسي مما سيحرض كلا منكما على حسن التعامل مع الطرف الآخر. وقد سعدت لأنك تعلمين بحرمة الامتناع عن زوجك وبإمكانك حماية نفسك من هذا الإثم الكبير بل والاستمتاع بإقبال زوجك عليك كأنثى، وبدء صفحة جديدة تماما معه تطردين فيها التفكير في المال، وتركزين على اكتساب صداقة وحب زوجك لتنتعشي كأنثى، ولتسعدي كزوجة بما يعود عليك بالخير الوفير أنت وأولادك حيث ستمارسين أمومتك بقدر أكبر من الفرح بها. واسمحي لي بكل الود والاحترام -كما أعلنت عن كراهيتي المطلقة لاستيلاء زوجك السابق على دخلك وتشجيعي لك على الاحتفاظ بالنسبة الأكبر من دخلك- أن أؤكد لك أنك لم تكوني موفقة عندما (أخذت) حقيبة أوراقه عدة مرات وغضبت من البيت؛ فهذا أمر مرفوض تماما (وينسف) الثقة بينكما، وأثق تماما في صدقك بأنك كنت ترجعينها كاملة، ولكنني أؤكد لك أن هذا الأسلوب (يدمر) المودة بين الزوجين ويضر كثيرا بالعلاقة بينهما. تذكري أخيرا أن المال الذي يدخره زوجك حتى لو لم تعلمي مقداره، سيكون بعد عمر طويل لأولادك؛ فاهدئي ولا تبحثي عن المشاكل، وكفاك ما حصلت عليه. وابدئي صفحة جديدة أفضل تستحقينها بالتأكيد، ولا تهزمي نفسك بالاستمرار في هذه الحياة التعيسة وبإمكانك تغييرها إلى الأبد، بعد الاستعانة بالرحمن بالطبع. اغتسلي بنية التوبة، وصلي ركعتي التوبة، وامنحي زوجك حقوقه كزوج بدون أية شروط مسبقة، واستمتعي بأنوثتك، واهتمي بجمالك ورشاقتك، وافرحي بأمومتك، وانظري للدنيا من منظار واسع، ولا تقومي أبدا بسجن نفسك في نفق المادة؛ فالحياة أفضل وأكثر جمالا واتساعا. واقرئي الرد عدة مرات يوميا منها مرة فور استيقاظك، وأخرى قبل النوم؛ حتى (تختاري) النجاة أنت وأسرتك، ولا تتوقعي أن يتجاوب معك زوجك بسرعة فائقة؛ فلا شك أنه سيتخوف من التغيير، وربما يشك بأن لك دوافع مادية فتجاهلي ذلك وثابري، وخلال أشهر قليلة بمشيئة الرحمن ستتغير حياتك إلى الأفضل بصورة رائعة ستسعدك وستمنحك شعورا جميلا بأنك تسيطرين على المال (وتستخدمينه)، وأنك لن تسمحي له بإفساد حياتك أبدا. وفقك ربي وأسعدك.