موقع منهج حياة

"الانطوائية".. أقل ما يمكن أن يعانيه ابنك!


172 مشاهدات

"الانطوائية".. أقل ما يمكن أن يعانيه ابنك!

لدى ابن يبلغ السادسة من عمره يعانى انطواء رهيب وأنا تعبت معه بالرغم انى أعلم أن ظروفه هي التي خلقت منه هذا الإنطواء فقد توفيت أخته منذ فترة وهو كان متعلق بها جدا، ثم طلقت من والده بعد أن كان يعاملنى أسوأ معاملة وسرق بيتى وكان هذا أمام عينه، ثم ذهبنا نعيش مع والدتي التى لا تستحملنا ولا تريد أن تشيل مسؤليتنا وتريد أن تتخلص منا حتى اضطررت للزواج بآخر فكان هو الآخر اختيار سئ، وهو الآن مسافر وسافرت له عدة أشهر فى البلد التى يقيم فيها وتركت ابنى مع والدتى حتى كانت تتصل بي كل يوم كي أحضر لآخذ ابنى. مع العلم أنها تعلم أنى لا أستطيع أن آخذه معي لإن والده قام بعمل منع سفر لإبنى، وأنا محتارة لا أعرف ماذا أفعل فأنا ليس لى سكن مستقل لأقيم فيه وتعبت أنا وابنى مما نحن فيه ونتعامل اسوأ معاملة من والدتى حتى حماتى ترفض وجود إبنى لإنه ليس حفيدها. هل أجد لديكم حل؟ انتهت تقول فاطمة المهدي المستشارة التربوية بموقع أون إسلام: لا أعلم حقا من أين ابدأ؟ فأنا أشعر بمعاناتك وحيرتك ما بين زوجك الجديد وولدك الصغير.. عندما قرأت رسالتك فهمت أنك تريدين الوصول لحل مع ابنك المنطوي وأنك قد وضعت يدك على العلة.. أي أنك أنت من قمت بتشخيص الحالة. وذلك يعنى هنا الوصول لنصف العلاج؛ لأن علمك ودرايتك بسبب علة ابنك تجعلك حقا تصلين لمنتصف الطريق، ولا أقوى على أن أقول لك اتركى زوجك وارجعى لإبنك لأن ذلك اختيارك أنت، لكن لو فكرنا سويا بصوت عال. طفل فى السادسة من عمره ذهبت أخته الذى كان مرتبطا بها، وأهان والده والدته أمام عينيه وهو فى ذلك السن الصغير، ثم طلقت أمه فعانى بعدها من فراق أبيه أيضا، وتكتمل المعاناة بترك أمه له مع جدته وتذهب إلى بلد آخر. إن الحل بيدك أنت يا سيدتى فأنا لا أستطيع أن أقول لك اتركى زوجك.. ويعجز لسانى على أن يقول لك اتركى هذا الطفل الصغير يعانى. كما أن الإنطواء بعد كل تلك المعاناة لهو أمر هين حقا، لا أريد أن أكون متشاءمة، لكن تلك هي طبيعة الأطفال، قد تبدأ المشكلة بالانطواء وإن لم نلتفت إليها ونسعى لحلها فإنها قد تتفاقم ووقتها قد لا ننجح فى السيطرة عليها. إن شخصية الطفل تتشكل في السنوات الأولى من عمره يا أختى الفاضلة، وفى تلك السن يريد من يضمه إلى صدره ويحتويه.. ويغدقه حبا ودفئا وحنانا، فمن أين له كل ذلك وقد فقد أخته بالموت وفقد أمه وأبيه بالفراق. ولم يبق له سوى جدته، الذي اتضح من رسالتك أنه لا يرتاح معها، أو بالأحرى من الممكن أن نقول أن الجدة لا تعوض وجود الأم مهما حاولت. ولو حاولت تبديل الأدوار ووضعت نفسك مكان ولدك.. هل كنت ستحتملين كل تلك الصدمات المتتالية.. مع الوضع فى الاعتبار فارق السن، هل كنت ستتحملين كل ذلك وأنت العاقلة البالغة؟؟ سؤال يحتاج إلى تفكير عميق.. وإجابة منطقية منك. لقد ذكرت فى رسالتك أن والدتك لا تتحملكما، والسؤال هنا هو كيف وافقت على تركه معها فى حين أنها لا تحتمله؟ وإن كنت لا تتفقين مع والدتك وأنها لا تتحملك، ألا يستحق هذا الطفل المسكين بعض المعاناة من أجل أن ينشأ نشأة سوية. هل ستتحملين نظرة من عينيه تلومك على تركك له، هل ستتحملين مشقة التواصل معه عندما يشب ويكبر ولا يجدك بجواره فيلومك أنك أنت التى تركته. كل منا ياأختى العزيزة قد كلفه الله بمسؤليات فى حياته، ومن أعظم وأجل وأكبر تلك المسؤليات هى مسؤلية الأمومة. إن الاختيار أمر شاق وصعب، لكن فى النهاية لا يصح إلا الصحيح ويجب عليك أن تختاري: معاناتى أم معاناة ولدى. وفقك الله للصواب.. وأرشدك للخير.. وأمهلك الصبر، وجعله قرة عين لك ولأبيه.